الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

205

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وتؤكد أنّ جميع الأقوام وأتباع كل المذاهب دون استثناء ، مسلمين كانوا أم يهودا أم صابئين « 1 » أم مسيحيين ، لا ينجون ولا يأمنون الخوف من المستقبل والحزن على ما فاتهم إلّا إذا آمنوا باللّه وبيوم الحساب وعملوا صالحا . . . هذه الآية ، في الحقيقة ردّ قطاع على الذين يظنون النجاة في ظل قومية معينة ، ويفضلون تعاليم بعض الأنبياء على بعض ، ويتقبلون الدعوة الدينية على أساس من تعصب قومي ، فتقول الآية إن طريق الخلاص ينحصر في نبذ هذه الأقوال . . . . ولكن - كما قلنا - تضع الآية حدا فاصلا بقولها وَعَمِلَ صالِحاً لكل قول ، وتشخص الحقيقة ، بخصوص تباين الأديان ، فتوجب العمل بآخر شريعة إلهية ، لأن العمل بقوانين منسوخة ليس من العمل الصالح ، بل العمل الصالح هو العمل بالشرائع الموجودة وبآخرها . . . ثمّ إنّ هناك احتمالا مقبولا في تفسير عبارة مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً وهو إنها تختص باليهود والنصارى والصابئين ، لأن الَّذِينَ آمَنُوا في البداية لا تحتاج إلى مثل هذا القيد ، وعليه ، فإن معنى الآية يصبح هكذا : إن المؤمنين من المسلمين - وكذلك اليهود والنصارى والصابئين ، بشرط أن يؤمنوا وأن يتقبلوا الإسلام ويعملوا صالحا - سيكونون جميعا من الناجين وإن ماضيهم الديني لن يكون له أي أثر في هذا الجانب ، وإن الطريق مفتوح للجميع ( تأمل بدقة ) .

--> ( 1 ) الصابئون هم أتباع يحيى أو نوح أو إبراهيم .